لبيب بيضون
124
موسوعة كربلاء
وقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن حيان ، قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ؛ رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه ، لقد لقيت خيرا كثيرا . حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . قال : يا بن أخي لقد كبر سني وقدم عهدي ، ونسيت بعض الّذي كنت أعي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فما أحدثكم فاقبلوه وما لا فلا تكلّفونيه . ثم قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوما خطيبا بماء يدعى ( خما ) بين مكة والمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وعظ وذكّر ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس إنما أنا بشر ، يوشك أن يأتيني رسول ربي ( أي ملك الموت ) فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثّقلين : أولهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به ، فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللّه في أهل بيتي . فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ، أليس نساؤه بأهل بيته ؟ . قال : لا ، أهل بيته من حرموا الصدقة بعده . 34 - من هم العترة ؟ : وأما اللفظة الثالثة وهي ( العترة ) ، فقد قيل : العترة هي العشيرة ، وقيل العترة هم الذرية ، وقد وجد الأمران فيهم ؛ فإنهم عترته وذريته . وأما العشيرة فالأهل الأدنون ، وهم كذلك . وأما الذرية ، فإن أولاد بنت الرجل ذريته . ويدل عليه قوله تعالى عن إبراهيم عليه السّلام : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) [ الأنعام : 84 - 85 ] . فجعل اللّه سبحانه وتعالى هؤلاء المذكورين ، من ذرية إبراهيم ، ومن جملتهم عيسى عليه السّلام ، ولم يتصل بإبراهيم إلا من جهة أمه مريم عليها السّلام . قصة الشعبي مع الحجاج : وقد نقل أن الشعبي كان يميل إلى عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فكان لا يذكرهم إلا ويقول : هم أبناء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وذريته . فنقل ذلك عنه إلى الحجاج بن يوسف الثقفي وتكرر ذلك ، وكثر نقله عنه إليه ، فأغضبه ذلك منه ونقمه عليه . فاستدعاه الحجاج يوما إلى مجلسه ، وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة